عبد الرزاق اللاهيجي
106
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
فالجواب : أنّ ذلك لأنّ الخلط يوجب الفعل والانفعال ، ويجب بسبب ذلك امتزاج الكيفيّة . ثمّ قال « 1 » : فقد بان من هذا أنّ البياض فالحقيقة في الأشياء ليس بضوء ، هذا . « 2 » وقال شارح المواقف « 3 » : « وممّا استدلّ به في " الشّفاء " على حصول البياض من غير اختلاط الهواء بالمشفّ أمران : أحدهما : اختلاف طرق الاتجاه من البياض إلى السّواد حيث يكن من البياض تارة إلى الغبرة ، ثمّ العودية ، ثمّ السّواد . وتارة إلى الحمرة ، ثمّ القتمة ، ثم السّواد . وتارة إلى الخضرة ، ثمّ النيلية ، ثم السّواد ، فإنّه يدلّ على اختلاف ما يتركّب عنه الألوان ، إذ لو لم يكن إلّا السّواد والبياض ولم يكن البياض إلّا بمخالطة الهواء للأجزاء الشفافة ، لم يكن في تركيب السّواد والبياض إلّا الأخذ في طريق [ واحد ] ، وإن وقع فيه اختلاف فبالشدّة والضّعف . وثانيهما : انعكاس الحمرة والخضرة ، ونحو ذلك من الألوان ، فإنّه لو كان اختلاف الألوان لاختلاط الشّفاف بغيره لوجب أن لا ينعكس من الأحمر والأخضر إلّا البياض ، لأنّ السّواد لا ينعكس بحكم التّجربة . ثمّ قال : ودلالة هذين الوجهين ، على أنّ سبب اختلاف الألوان لا
--> ( 1 ) . الشيخ الرّئيس . ( 2 ) . لاحظ : المصدر السابق : 100 . ( 3 ) . على ما نقله شارح المقاصد والشارح القوشجي .